فهرس الكتاب

الصفحة 6615 من 7699

الدين، فاستشار صلاح الدين أمراءه ووزراءه، فاختلفوا، فأمّا من هواه بالموصل فيشير بالمقام وملازمة الحصار لها، وأمّا من يكره أذى البيت الأتابكيّ فإنّه أشار بالرحيل، وقال: إنّ ولاية خلاط أكبر وأعظم، وهي سائبة لا حافظ لها، وهذه لها سلطان يحفظها ويذبّ عنها، وإذا «1» ملكنا تلك سهل أمر هذه وغيرها، فتردّد في أمره، فاتّفق أنّه جاءه كتب جماعة من أعيان خلاط، من أهلها وأمرائها، يستدعونه ليسلّموا إليه البلد، فسار عن الموصل، وكانت مكاتبة من كاتبه خديعة ومكرا، فإنّ شمس الدين البهلوان بن إيلدكز، صاحب أذربيجان وهمذان وتلك المملكة، قد قصدهم ليأخذ البلاد منهم، وكان قبل ذلك قد زوّج شاه أرمن، على كبر سنّه، بنتا له ليجعل ذلك طريقا إلى ملك خلاط وأعمالها، فلمّا بلغهم مسيره إليهم كاتبوا صلاح الدين يستدعونه إليهم ليسلّموا البلد إليه ليدفعوا به البهلوان ويدفعوه بالبهلوان، ويبقى البلد بأيديهم، فسار صلاح الدين وسيّر في مقدّمته ابن عمّه ناصر الدين محمّد بن شيركوه، ومظفّر الدين بن زين الدين وغيرهما، فساروا إلى خلاط، ونزلوا بطوانة بالقرب من خلاط، وسار صلاح الدين إلى ميّافارقين، وأمّا البهلوان فإنّه سار إلى خلاط، ونزل قريبا منها، وتردّدت رسل أهل خلاط بينهم وبينه وبين صلاح الدين، ثمّ إنّهم أصلحوا أمرهم مع البهلوان، وصاروا من حزبه وخطبوا له.

في هذه السنة توفّي نور الدين محمّد بن قرا أرسلان بن داود، صاحب الحصن وآمد، لمّا كان صلاح الدين على الموصل، وخلّف ابنين، فملك

(1) . وإذا اتفق وملكنا تلك أسهل من هذه B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت