وسارت الخاتون إلى أصبهان، فأقامت بها إلى ذي القعدة، وتوفّيت، وجلس الوزير ببغداذ للعزاء سبعة أيّام، وأكثر الشعراء مراثيها ببغداذ، وبعسكر السلطان.
في هذه السنة خرجت عساكر مصر إلى الشام في جماعة من المقدّمين، فحصروا مدينة صور، وكان قد تغلّب عليها القاضي عين الدولة بن أبي عقيل، وامتنع عليهم، ثم توفّي، ووليها أولاده، فحصرهم العسكر المصريّ فلم يكن لهم من القوّة ما يمتنعون بها، فسلّموها إليهم.
ثم سار العسكر عنها إلى مدينة صيدا، ففعلوا بها كذلك.
ثمّ ساروا إلى مدينة عكّا، فحصروها، وضيّقوا على أهلها، فافتتحوها.
وقصدوا مدينة جبيل، فملكوها أيضا، وأصلحوا أحوال هذه البلاد، وقرّروا قواعدها، وساروا عنها إلى مصر عائدين، واستعمل أمير الجيوش على هذه البلاد الأمراء والعمّال.
وفي هذه السنة، في جمادى الأولى، كثرت الفتن ببغداذ بين أهل الكرخ وغيرها من المحالّ، وقتل بينهم عدد كثير، واستولى أهل المحالّ على قطعة كبيرة من نهر الدّجاج، فنهبوها، وأحرقوها، فنزل شحنة بغداذ،