فهرس الكتاب

الصفحة 7034 من 7699

أيّام سليمان بن عبد الملك سنة تسعين، وهؤلاء الملاعين ملكوها صفوا عفوا لأمر يريده اللَّه تعالى.

ولمّا ملكوا بلد مازندران قتلوا، وسبوا، ونهبوا، وأحرقوا البلاد، ولمّا فرغوا من مازندران سلكوا نحو الرّيّ، فرأوا في الطريق والدة خوارزم شاه ونساءه، وأموالهم، وذخائرهم التي لم يسمع بمثلها من الأعلاق النفيسة، وكان سبب ذلك أنّ والدة خوارزم شاه لمّا سمعت بما جرى على ولدها خافت، ففارقت خوارزم وقصدت نحو الرّيّ لتصل إلى أصفهان وهمذان وبلد الجبل تمتنع فيها، فصادفوها في الطريق، فأخذوها وما معها قبل وصولهم إلى الرّيّ، فكان فيه ما ملأ عيونهم وقلوبهم، وما لم يشاهد الناس مثله من كل غريب من المتاع، ونفيس من الجوهر، وغير ذلك، وسيّروا الجميع إلى جنكزخان بسمرقند.

في سنة سبع عشرة وستّمائة وصل التتر، لعنهم اللَّه، إلى الرّيّ في طلب خوارزم شاه محمّد، لأنّهم بلغهم أنّه مضى منهزما منهم نحو الرّيّ، فجدّوا السير في أثره، وقد انضاف إليهم كثير من عساكر المسلمين والكفّار، وكذلك أيضا من المفسدين من يريد النهب والشرّ، فوصلوا إلى الرّيّ على حين غفلة من أهلها، فلم يشعروا بهم إلّا وقد وصلوا إليها، وملكوها، ونهبوها، وسبوا الحريم، واسترقّوا الأطفال، وفعلوا الأفعال التي لم يسمع بمثلها، ولم يقيموا، ومضوا مسرعين في طلب خوارزم شاه، فنهبوا في طريقهم كلّ مدينة وقرية مرّوا عليها، وفعلوا في الجميع أضعاف ما فعلوا في الرّيّ، وأحرقوا، وخرّبوا ووضعوا السيف في الرجال والنساء والأطفال، فلم يبقوا على شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت