الهاشمي إليه في الصلح، فلقيهما توزون وابن شيرزاد بنهاية الرغبة فيه والحرص عليه، فاستوثقا من توزون وحلّفاه «1» للمتّقي للَّه، وأحضر لليمين خلقا كثيرا من القضاة، والعدول، والعباسيّين، والعلويّين، وغيرهم من أصناف الناس، وحلف توزون للمتّقي والوزير، وكتبوا خطوطهم بذلك، وكان من أمر المتّقي للَّه ما نذكره سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
في هذه السنة خرجت طائفة من الروسيّة في البحر إلى نواحي أذربيجان، وركبوا في البحر في نهر الكر، وهو نهر كبير، فانتهوا إلى بردعة، فخرج إليهم نائب المرزبان «2» ببردعة في جمع من الديلم والمطّوّعة يزيدون على خمسة آلاف رجل، فلقوا الروس، فلم يكن إلّا ساعة حتّى انهزم المسلمون منهم، وقتل الديلم عن آخرهم، وتبعهم الروس إلى البلد، فهرب من كان له مركوب وترك البلد، فنزله الروس ونادوا فيه بالأمان فأحسنوا السيرة.
وأقبلت العساكر الإسلاميّة من كلّ ناحية فكانت الروس تقاتلهم، فلا يثبت المسلمون لهم، وكان عامّة البلد يخرجون ويرجمون الروس بالحجارة، ويصيحون بهم، فينهاهم الروس عن ذلك، فلم ينتهوا، سوى العقلاء فإنّهم كفّوا أنفسهم وسائر العامّة والرعاع لا يضبطون أنفسهم، فلمّا طال ذلك عليهم نادى مناديهم بخروج أهل البلد منه، وأن لا يقيموا بعد ثلاثة أيّام، فخرج من كان له ظهر يحمله، وبقي أكثرهم بعد الأجل، فوضع الروسيّة فيهم السلاح
(1) . وحلفهما. P .C