كان المهديّ، إذا جلس للمظالم، قال: أدخلوا عليّ القضاة، فلو لم يكن ردّي المظالم إلّا للحياء منهم [لكفى] .
وعتب المهديّ على بعض القوّاد غير مرّة وقال له في آخر ذلك: إلى متى تذنب «1» [إليّ وأعفو] ؟ قال: إلى أبد نسيء ويبقيك «2» اللَّه، فتعفو عنّا:
فاستحيا منه ورضي عنه.
وقال مسور بن مساور: ظلمني وكيل المهديّ، وغصبني ضيعة لي، فكتبت إلى المهديّ أتظلّم، فوصلت الرقعة وعنده عمّه العبّاس، ومحمّد ابن علاثة، وعافية [1] القاضي، فاستدناني المهديّ، وسألني عن حالي، فذكرته، فقال:
أترضى بأحد هذين؟ قلت: نعم! فاستدناني حتى التزقت بالفراش، وحاكمني، فقال له القاضي: أطلقها له يا أمير المؤمنين! قال: قد فعلت، فقال عمّه العبّاس: واللَّه لهذا المجلس أحبّ إليّ من عشرين ألف ألف درهم.
وخرج المهديّ متنزّها، ومعه عمر بن ربيع مولاه، فانقطعا في الصيد من العسكر، وأصاب المهديّ جوع، فقال: هل من شي ء؟ فقيل له: نرى كوخا، فقصدوه، فإذا فيه نبطيّ، وعنده مبقلة، فسلّموا عليه، فرد السلام، فقالوا: هل من طعام؟ فقال: عندي ربيثا «3» ، وهو نوع من الصّحناة، وعندي خبز شعير. فقال المهديّ:* إن كان عندك زيت، فقد
[1] وغافية.
(2) . ونستقيل. B
(3) . زبيبا. A