فهرس الكتاب

الصفحة 6490 من 7699

ألف فارس سوى الأتباع، واتّسع ملكه من باب تفليس إلى كرمان، ولم يكن للسلطان أرسلان شاه معه حكم إنّما كان له جراية تصل إليه.

وبلغ من تحكّمه عليه أنّه شرب ليلة، فوهب ما في خزانته، وكان كثيرا، فلمّا سمع إيلدكز بذلك استعاده جميعه، وقال له: متى أخرجت المال في غير وجهه، أخذته أيضا من غير وجهه، وظلمت الرعيّة.

وكان إيلدكز عاقلا، حسن السيرة، يجلس بنفسه للرعيّة، ويسمع شكاويهم، وينصف بعضهم من بعض.

في هذه السنة سار طائفة من الترك من ديار مصر مع قراقوش مملوك تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين يوسف بن أيّوب، إلى جبال نفوسة، واجتمع به مسعود بن زمام المعروف بمسعود البلّاط، وهو من أعيان أمراء العرب هناك، وكان خارجا عن طاعة عبد المؤمن وأولاده، فاتّفقا، وكثر جمعهما، ونزلا على طرابلس الغرب فحاصراها وضيّقا على أهلها، ثمّ فتحت فاستولى عليها قراقوش، وأسكن أهله قصرها، وملك كثيرا من بلاد إفريقية ما خلا المهديّة وسفاقس وقفصة وتونس وما والاها من القرى والمواضع.

وصار مع قراقوش عسكر كثير، فحكم على تلك البلاد بمساعدة العرب بما جبلت عليه من التخريب والنهب، والإفساد بقطع الأشجار والثمار، وغير ذلك، فجمع بها أموالا عظيمة وجعلها بمدينة قابس، وقويت نفسه وحدّثته بالاستيلاء على جميع إفريقية لبعد أبي يعقوب بن عبد المؤمن صاحبها عنها، وكان ما سنذكره إن شاء اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت