حاجّ الشام مهوّلين عليهم، فلمّا قربوا منهم خرج الأمر من الضبط، وعجزوا عن تلافيه، فهجم طمّاعة العراق على حاجّ الشام وفتكوا فيهم، وقتلوا جماعة ونهبت أموالهم وسبيت جماعة من نسائهم، إلّا أنّهنّ رددن عليهم، وجرح ابن المقدّم عدّة جراحات، وكان يكفّ أصحابه عن [1] القتال، ولو أذن لهم لانتصف منهم وزاد، لكنّه راقب اللَّه تعالى، وحرمة المكان واليوم، فلمّا أثخن بالجراحات أخذه طاش تكين إلى خيمته، وأنزله عنده ليمرّضه ويستدرك الفارط في حقّه، وساروا تلك اللّيلة من عرفات، فلمّا كان الغد مات بمنى، ودفن بمقبرة المعلّى، ورزق الشهادة بعد الجهاد، وشهود فتح البيت المقدّس، رحمه اللَّه تعالى.
في هذه السنة قوي أمر السلطان طغرل، وكثر جمعه، وملك كثيرا من البلاد، فأرسل قزل إلى الخليفة يستنجده، ويخوّفه من طغرل، ويبذل من نفسه الطاعة والتصرف على ما يختارونه، وأرسل طغرل رسولا إلى بغداد يقول:
أريد أن يتقدّم الديوان بعمارة [دار] السلطنة لأسكنها إذا وصلت، فأكرم رسول قزل ووعده بالنجدة، وردّ رسول السلطان طغرل بغير جواب، وأمر الخليفة بنقض دار السلطنة، فهدمت إلى الأرض وعفّي أثرها.
[1] - من.