في هذه السنة، في جمادى الأولى، قبض الراضي باللَّه على محمّد والمظفّر ابني ياقوت.
وكان سبب ذلك أنّ الوزير أبا عليّ بن مقلة كان قد قلق لتحكّم محمّد ابن ياقوت في المملكة بأسرها، وأنّه هو ليس له حكم في شيء، فسعى به إلى الراضي، وأدام السعاية، فبلغ ما أراده.
فلمّا كان خامس جمادى الأولى ركب جميع القوّاد إلى دار الخليفة على عادتهم، وحضر الوزير، وأظهر الراضي أنّه يريد [أن] يقلّد جماعة من القوّاد أعمالا [1] ، وحضر محمّد بن ياقوت للحجبة، ومعه كاتبه أبو إسحاق القراريطيّ «1» ، فخرج الخدم إلى محمّد بن ياقوت فاستدعوه إلى الخليفة، فدخل مبادرا، فعدلوا به إلى حجرة هناك، فحبسوه فيها، ثم استدعوا القراريطيّ «2» فدخل فعدلوا به إلى حجرة أخرى، ثمّ استدعوا المظفّر بن ياقوت من بيته، وكان مخمورا، فحضر «3» ، فحبسوه أيضا.
وأنفذ الوزير أبو عليّ بن مقلة إلى دار محمّد يحفظها من النهب، وكان ياقوت حينئذ مقيما بواسط، فلمّا بلغه القبض على ابنيه انحدر يطلب فارس ليحارب ابن بويه، وكتب إلى الراضي يستعطفه، ويسأله إنفاذ ابنيه ليساعداه على حروبه، فاستبدّ ابن مقلة «4» بالأمر.
[1] عمالا.
(1 - 2) . القرمطي. u
(4) ! مشعلة. u