وإن تركتكم حتّى تستقيم أحوالكم تأذّيت بكم.
وأعاد الرسول، وجمع جيوش الروم وسار «1» إلى المصّيصة بنفسه، فحاصرها وفتحها عنوة بالسيف يوم السبت ثالث عشر رجب «2» ، ووضع السيف فيهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم رفع السيف ونقل كلّ من بها إلى بلد الروم، كانوا نحو مائتي ألف إنسان «3» .
ثم سار إلى طرسوس فحصرها، فأذعن أهلها بالطاعة «4» ، وطلبوا الأمان، فأجابهم إليه، وفتحوا البلد، فلقيهم بالجميل، وأمرهم أن يحملوا من سلاحهم وأموالهم ما يطيقون «5» ويتركوا الباقي، ففعلوا ذلك، وساروا برّا وبحرا، وسيّر معهم من يحميهم حتّى بلغوا أنطاكية.
وجعل الملك المسجد الجامع إصطبلا لدوابّه، وأحرق المنبر، وعمّر طرسوس وحصّنها، وجلب الميرة إليها حتّى رخصت الأسعار، وتراجع «6» إليها كثير من أهلها، ودخلوا في طاعة الملك، وتنصّر بعضهم.
وأراد «7» المقام بها ليقرب من بلاد الإسلام، ثم عاد إلى القسطنطينيّة، وأراد الدّمستق، وهو ابن الشمشقيق، أن يقصد ميّافارقين، وبها سيف الدولة، فأمره الملك باتّباعه إلى القسطنطينيّة، فمضى إليه.
وفي هذه السنة عصى أهل أنطاكية على سيف الدولة بن حمدان.
وكان سبب ذلك أنّ إنسانا من أهل طرسوس كان مقدّما فيها، 36* 8.
(1) . وعاد. B
(3) . نفس. C
(6) . ورجع. U
(7) . وأرادوا. P .C