وكان سبب موته أنّه قصد بعض التركمان، فعلموا بذلك، فاستعانوا بشمس الدين البهلوان بن إيلدكز، صاحب عراق العجم، فسيّر إليهم جيشا، فاقتتلوا فأصاب شملة سهم، ثمّ أخذ أسيرا وولده وابن أخيه، وتوفّي بعد يومين، وهو من التركمان الأقشريّة، ولمّا مات ملك ابنه بعده.
في هذه السنة، في شوّال، سيّر علاء الدين تنامش، وهو من أكابر الأمراء ببغداد، وهو ابن أحمد قطب الدين قايماز زوج أخته، عسكرا إلى الغرّاف، فنهبوا أهله، وبالغوا في أذاهم، فجاء منهم جماعة إلى بغداد واستغاثوا، فلم يغاثوا لضعف الخليفة مع قايماز وتنامش، وتحكّمهما عليه، فقصدوا جامع القصر واستغاثوا فيه، ومنعوا الخطيب، وفاتت الصلاة أكثر النّاس، فأنكر الخليفة ما جرى، فلم يلتفت قطب الدين وتنامش إلى ما فعل، واحتقروه، فلا جرم لم يمهلهم اللَّه تعالى لاحتقارهم الدعاء وازدرائهم أهله.
فلمّا كان خامس ذي القعدة قصد قطب الدين قايماز أذى ظهير الدين بن العطّار، وكان صاحب المخزن، وهو خاص الخليفة، وله به عناية تامّة، فلم يراع [1] الخليفة في صاحبه، فأرسل إليه يستدعيه ليحضر عنده، فهرب، فأحرق قطب الدين داره، وحالف الأمراء على المساعدة والمظاهرة له، وجمعهم، وقصد دار الخليفة لعلمه أنّ ابن العطّار فيها، فلمّا علم الخليفة ذلك ورأى الغلبة صعد إلى سطح داره وظهر للعامّة وأمر خادما فصاح واستغاث، وقال للعامّة: مال قطب الدين لكم ودمه لي، فقصد الخلق كلّهم دار قطب الدين
[1] - يراعي.