إلى خادم ليحفظه وينظر من أصحابه فيسلّم إليهم، فسأل عنهم، وكانوا تجّارا غرباء، وقد تيقّنوا ذهابه [1] وأيسوا منه، فسكتوا، فأحضرهم وسلّمه إليهم.
ومن عدله: أنّه أطلق المكوس والضرائب في جميع البلاد، ولم يعرف منه فعل قبيح، وعلم الأمراء سيرته، فلم يقدم أحد منهم على الظلم، وكفّوا عنه.
ومن محاسن أعماله ما فعله مع الباطنيّة على ما نذكره.
قد تقدّم ذكر ما أعتمده من حصر قلاعهم، ونحن نذكر هاهنا زيادة اهتمامه بأمرهم، فإنّه، رحمه اللَّه تعالى، لمّا علم أن مصالح البلاد والعباد منوطة بمحو آثارهم، وإخراب ديارهم، وملك حصونهم وقلاعهم، جعل قصدهم دأبه.
وكان، في أيّامه، المقدّم عليهم، والقيّم بأمرهم الحسن بن الصبّاح الرازيّ، صاحب قلعة ألموت، وكانت أيّامه قد طالت، وله منذ ملك قلعة ألموت ما يقارب ستّا [2] وعشرين سنة، وكان المجاورون له في أقبح صورة من كثرة غزاته عليهم، وقتله وأسره رجالهم، وسبي نسائهم، فسيّر إليه السلطان العساكر، على ما ذكرناه، فعادت من غير بلوغ غرض. فلمّا أعضل داؤه ندب لقتاله الأمير أنوشتكين شيركير، صاحب آبه، وساوة، وغيرهما، فملك منهم عدّة قلاع منها قلعة كلام، ملكها في جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة، وكان مقدّمها يعرف بعليّ بن موسى، فأمّنه ومن معه، وسيّرهم
[1] ذهابها لهم.
[2] ست.