عليق شعير، وقال: أنتم دوابّ ما أنتم أمراء! وسار إلى غزنة، وأمر بعضهم فمشى إليها ماشيا، فلمّا وصل إلى غزنة أقام بها ليستريح النّاس، ونذكر ما فعله بملك الهند الّذي هزمه سنة ثمان وثمانين [وخمسمائة] إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة، في ربيع الأوّل، قتل مجد الدين أبو الفضل بن الصاحب، وهو أستاذ دار الخليفة، أمر الخليفة بقتله، وكان متحكّما في الدولة، ليس للخليفة معه حكم، وكان هو القيّم بالبيعة له، وظهر له أموال عظيمة، أخذ جميعها، وكان حسن السيرة عفيفا عن الأموال، وكان الّذي سعى به إنسان من أصحابه وصنائعه، يقال له عبيد اللَّه بن يونس، فسعى به إلى الخليفة، وقبّح آثاره، فقبض عليه وقتله.
وفيها، في ربيع الآخر، وقع حريق في الحظائر ببغداد، واحترقت أحطاب كثيرة، وسببه أنّ فقيها بالمدرسة النظاميّة كان يطبخ طعاما يأكله، فغفل عن النّار والطبيخ، فعلقت النّار واتّصلت إلى الحظائر، فاحترقت جميعها، واحترق درب السلسلة وغيره ممّا يجاوره.
وفيها، في شوّال، استوزر الخليفة الناصر لدين اللَّه أبا المظفّر عبيد اللَّه ابن يونس، ولقّبه جلال الدين، ومشى أرباب الدولة في ركابه، حتى قاضي القضاة، وكان ابن يونس من شهوده، وكان يمشي ويقول: لعن اللَّه طول العمر.
وفيها، في المحرّم، توفّي عبد المغيث بن زهير الحرّيّ ببغداد، وكان من أعيان الحنابلة، قد سمع الحديث الكثير، وصنّف كتابا في فضائل يزيد