فلمّا عادوا إلى قرطبة هرب عمر بن حفصون، وقصد بربشتر «1» مخالفا، فاهتمّ صاحب الأندلس به، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
وفيها سارت سريّة للمسلمين عظيمة بصقليّة إلى رمطة «2» ، فخرّبت وغنمت وسبت، وأسرت كثيرا وعادت.
وتوفّي أمير صقلّيّة، وهو الحسين بن أحمد، فولّي بعده سوادة بن محمّد ابن خفاجة التميميّ، وقدم إليها، فسار عسكر كبير إلى مدينة قطانية فأهلك ما فيها، وسار إلى طبرمين فقاتل أهلها، وأفسد زرعها، وتقدّم فيها، فأتاه رسول بطريق الروم يطلب الهدنة والمفاداة، فهادنه ثلاثة أشهر، وفاداه ثلاثمائة أسير من المسلمين، فرجع سوادة إلى بلرم
في هذه السنة عقد لأحمد بن محمّد الطائيّ على المدينة وطريق مكّة، فوثب يوسف بن أبي الساج، وهو والي مكّة، على بدر غلام الطائيّ، وكان أميرا على الحاجّ، فحاربه وأسره، فثار الجند والحاجّ بيوسف، فقاتلوه، واستنقذوا بدرا، وأسروا يوسف وحملوه إلى بغداذ، وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام.
وفيها خرّبت العامّة الدير العتيق الّذي وراء نهر عيسى وانتهبوا ما فيه، وقلعوا أبوابه، فسار إليهم الحسين بن إسماعيل، صاحب شرطة بغداذ من قبل محمّد بن طاهر، فمنعهم من هدم ما بقي منه، وكان يتردّد هو والعامّة إليه أيّاما، حتّى كاد أن يكون بينهم حرب، ثمّ بني ما هدم بعد أيّام، وكانت إعادة بنائه بقوّة عبدون أخي صاعد بن مخلّد. وحجّ بالناس هارون بن إسحاق.
وفيها توفّي عبد الرحمن بن محمّد بن منصور البصريّ
(1) . ببستر. doC
(2) . ربطه. doC