وقد كان هذا الرجل تحرّك أيضا أيّام أبي القاسم* بن مكرم «1» فسيّر إليه أبو القاسم من منعه وحصره وأزال طمعه.
في هذه السنة دخلت العرب إلى إفريقية.
وسبب ذلك أنّ المعزّ بن باديس كان خطب للقائم بأمر اللَّه الخليفة العبّاسيّ وقطع خطبة المستنصر العلويّ، صاحب مصر، سنة أربعين وأربعمائة، فلمّا فعل ذلك كتب إليه المستنصر العلويّ يتهدّده، فأغلظ المعزّ في الجواب.
ثمّ إنّ المستنصر استوزر الحسن بن عليّ اليازوريّ، ولم يكن من أهل الوزارة، إنّما كان من أهل التبانة [1] والفلاحة، فلم يخاطبه المعزّ كما كان يخاطب من قبله من الوزراء، كان يخاطبهم بعبده فخاطب اليازوريّ بصنيعته، فعظم ذلك عليه، فعاتبه فلم يرجع إلى ما يحبّ، فأكثر الوقيعة في المعزّ، وأغرى به المستنصر، وشرعوا في إرسال العرب إلى الغرب، فأصلحوا بني زغبة «2» ورياح، وكان بينهم حروب وحقود، وأعطوهم مالا، وأمروهم بقصد بلاد القيروان، وملّكوهم كلّ ما [2] يفتحونه، ووعدوهم بالمدد والعدد. فدخلت العرب إلى إفريقية، وكتب اليازوريّ إلى المعزّ: أمّا بعد، فقد أرسلنا إليكم خيولا فحولا. وحملنا عليها رجالا كهولا. ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا ...
[1] التناية.
[2] كلّما.
(2) . زعبة. A ؛ رغبة. P .C