في هذه السنة، ثاني شهر ربيع الآخر، توفّي السلطان بركيارق بن ملك شاه، وكان قد مرض بأصبهان بالسلّ، والبواسير، فسار منها في محفّة طالبا بغداذ، فلمّا وصل إلى بروجرد ضعف عن الحركة، فأقام بها أربعين يوما، فاشتدّ مرضه، فلمّا أيس من نفسه خلع على ولده ملك شاه، وعمره حينئذ أربع سنين وثمانية أشهر، وخلع على الأمير أياز، وأحضر جماعة الأمراء، وأعلمهم أنّه قد جعل ابنه وليّ عهده في السلطنة، وجعل الأمير أياز أتابكه، وأمرهم بالطاعة لهما، ومساعدتهما على حفظ السلطنة لولده، والذبّ عنها، فأجابوا كلّهم بالسمع والطاعة، وبذل النفوس والأموال في حفظ ولده وسلطنته عليه، واستحلفهم على ذلك، فحلفوا، وأمرهم بالمسير إلى بغداذ، فساروا، فلمّا كانوا على اثني عشر فرسخا من بروجرد وصلهم خبر وفاته، وكان بركيارق قد تخلّف على عزم العود إلى أصبهان فعاجلته منيّته.
فلمّا سمع الأمير أياز بموته أمر وزيره الخطير الميبذيّ وغيره بأن يسيروا مع تابوته إلى أصبهان، فحمل إليها، ودفن في تربة جدّدتها له سرّيّته، ثم ماتت بعد أيّام، فدفنت بإزائه، وأحضر أياز السرادقات، والخيام، والجتر، والشمسة، وجميع ما يحتاج إليه السلطان، فجعله برسم ولده ملك شاه.