لاستعملتك. فقال عبيد اللَّه: أنشدك اللَّه أن يقولها لي أحد بعدك: لو استعملك أبوك وعمّك لاستعملتك [1] . فولّاه خراسان وقال له: اتّق اللَّه ولا تؤثرنّ على تقواه شيئا، فإنّ في تقواه عوضا، ووفّر عرضك من أن تدنّسه، وإذا أعطيت عهدا فف به، ولا تبيعنّ كثيرا بقليل، ولا يخرجنّ منك أمر حتى تبرمه، فإذا خرج فلا يردّنّ عليك، وإذا لقيت عدوّك فغلبوك على ظهر «1» الأرض فلا يغلبوك على بطنها، ولا تطمعنّ أحدا في غير حقّه، ولا تؤيسنّ أحدا من حقّ هو له. ثمّ ودّعه، وكان عمر عبيد اللَّه خمسا وعشرين سنة، وسار إلى خراسان، فقطع النهر إلى جبال بخارى* على الإبل، فكان أوّل من قطع جبال بخارى في جيش، ففتح رامني «2» ونسف وبيكند، وهي من بخارى «3» ، فمن ثمّ أصاب البخاريّة وغنم منهم غنائم كثيرة، ولما لقي الترك وهزمهم كان مع ملكهم زوجته فعجلوها عن لبس خفّيها فلبست أحدهما وبقي الآخر، فأخذه المسلمون، فقوّم بمائتي ألف درهم، وكان قتاله الترك من زحوف خراسان التي تذكر، فظهر منه بأس شديد، وأقام بخراسان سنتين.
وحجّ بالناس هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة.
وكان على الكوفة عبد اللَّه بن خالد، وقيل: الضحّاك بن قيس، وعلى البصرة عبد اللَّه بن عمرو بن غيلان.
[1] لاستعملك.
(1) . وجه. P .C
(2) . راثين. S