سليمان بن المرتضى عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، وأخذ أموالهم، فسعوا عليه من السجن، وألّبوا الناس، فأجابهم صاحب الشّرطة وغيره، واجتمعوا وقصدوا السجن فأخرجوا من فيه.
وكان ممّن وافقهم على ذلك أبو عبد الرحمن محمّد* بن عبد الرحمن «1» الأمويّ في جماعة كثيرة، فظفروا بالمستظهر، فقتلوه في ذي القعدة، ولم يعقب، وكنيته أبو المطرّف، وأمّه أمّ ولد، وكان أبيض أشقر، أعين، شثن الكفّين «2» ، رحب «3» الصدر، وكان أديبا، خطيبا، بليغا، رقيق الطبع، له شعر جيّد. وكان وزيره أبا محمّد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم، وكان سليمان ابن المرتضى قد مات قبل قتله بعشرة أيّام.
لمّا قتل المستظهر بايع الناس بقرطبة محمّد بن عبد الرحمن بن عبيد اللَّه ابن الناصر، وكنيته أبو عبد الرحمن الأمويّ، في ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة، وخطبوا له بالخلافة، ولقّبوه المستكفي باللَّه، وكان همّه لا يعدو فرجه وبطنه، وليس له همّ ولا فكر في سواهما، وبقي بها ستّة عشر شهرا وأيّاما، وثار عليه أهل قرطبة في ربيع الأوّل سنة ستّ عشرة وأربعمائة، فخلعوه وخرج عن قرطبة ومعه جماعة من أصحابه، حتّى صار إلى أعمال مدينة سالم، فضجر منه بعض أصحابه، فشوى [1] له دجاجة، وعمل فيها شيئا من البيش،
[1] فشوا.
(2) . الكف. A
(3) رحيب. A .