حرب شديدة قتل فيها ماكسن وأولاده محسن، وباديس، وحباسة، وتوفّي زيري بن عطيّة بعد قتل ماكسن بتسعة أيّام «1» .
في هذه السنة، عاشر ربيع الأوّل، انقضّ كوكب عظيم ضحوة نهار.
وفيها عمل أهل باب البصرة يوم السادس والعشرين من ذي الحجّة زينة عظيمة وفرحا كثيرا، وكذلك عملوا ثامن عشر المحرّم مثل ما يعمل الشيعة في عاشوراء، وسبب ذلك أنّ الشيعة بالكرخ كانوا ينصبون القباب،* وتعلّق الثياب «2» للزينة، اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، وهو يوم الغدير، وكانوا يعملون يوم عاشوراء من المأتم، والنوح، وإظهار الحزن ما هو مشهور، فعمل أهل باب البصرة في مقابل ذلك، بعد يوم الغدير بثمانية أيّام، مثلهم وقالوا: هو يوم دخل النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر، رضي اللَّه عنه، الغار، وعملوا بعد عاشوراء بثمانية أيّام مثل ما يعملون يوم عاشوراء، وقالوا: هو يوم قتل مصعب بن الزبير.
وتوفّي هذه السنة أحمد بن محمّد بن عيسى أبو محمّد السّرخسيّ المقرئ «3» الفقيه الشافعيّ، وهو من أصحاب أبي إسحاق المروزيّ، وله رواية للحديث أيضا، وكان شيخ خراسان في زمانه، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، والأدب على ابن الأنباريّ [1] ، ومات وله ستّ «4» وتسعون سنة، وعبد اللَّه بن محمّد بن إسحاق ابن سليمان أبو القاسم البزّاز، المعروف بابن حبابة، وكان شيخ الحنابلة في زمانه.
[1] الأنبريّ.