فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 7699

ونكح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خديجة بنت خويلد، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ ابنة أربعين سنة.

وسبب ذلك أنّ خديجة بنت خويلد بن أسد [1] بن عبد العزّى بن قصيّ كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش تجارا، فلمّا بلغها عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، صدق الحديث وعظم الأمانة وكرم الأخلاق أرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره مع غلامها ميسرة. فأجابها وخرج معه ميسرة حتى قدم الشام، فنزل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب، فأطلع الراهب رأسه إلى ميسرة فقال: من هذا؟ قال ميسرة: هذا رجل من قريش. فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبيّ.

ثمّ باع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، واشترى وعاد، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة يرى ملكين يظلّانه من الشمس وهو على بعيره. فلمّا قدم مكّة ربحت خديجة ربحا كثيرا، وحدّثها ميسرة عن قول الراهب وما رأى من إظلال الملكين إيّاه.

وكانت خديجة امرأة حازمة عاقلة شريفة مع ما أراده اللَّه من كرامتها، فأرسلت إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فعرضت عليه نفسها، وكانت

[1] سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت