ادعوا بخيرنا للمسلمين ولما توفي ووصل الخبر إلى مسعود سار من ساعته نحو همذان، وأقبلت العساكر جميعها إليه، واستوزر شرف الدين أنوشروان بن خالد، وكان قد خرج في صحبته هو وأهله، ووصل مسعود إلى همذان واستولى عليها وأطاعته البلاد جميعها وأهلها.
في هذه السنة، رابع عشر ربيع الآخر، قتل شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغد كين صاحب دمشق، وسبب قتله أنه ركب طريقا شنيعا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم من أعمال البلد، وبالغ في العقوبات لاستخراج الأموال، وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس بحيث أنه لا يأنف من أخذ الشيء الحقير بالعدوان، إلى غير ذلك من الأخلاق الذميمة وكرهه أهله وأصحابه ورعيته.
ثم ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكي يسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول، وأخلى المدينة من الذخائر والأموال، ونقل الجميع إلى صرخد، وتابع الرسل إلى زنكي يحثه على الوصول إليه ويقول له: إن أهملت المجيء سلمتها إلى الفرنج، فسار زنكي، فظهر الخبر بذلك في دمشق فامتعض أصحاب أبيه وجده لذلك وأقلقهم، وأنهوا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه، ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر.
ثم إنها ارتقبت الفرصة في الخلوة من غلمانه، فلما رأته على ذلك أمرت غلمانها بقتله فقتل، وأمرت بإلقائه في موضع من الدار ليشاهده غلمانه