فهرس الكتاب

الصفحة 5268 من 7699

ووقعت الحرب بالقسطنطينيّة بين من يتعصّب له وبين من يتعصّب لتذورة والبطرك، فظفر أصحاب تذورة بهم، ونهبوا أموالهم.

ثم إنّ الروم افتقروا إلى ملك يدبّرهم، فكتبوا أسماء جماعة يصلحون للملك في رقاع، ووضعوها في بنادق طين، وأمروا من يخرج منها بندقة، وهو لا يعرف باسم من فيها، فخرج اسم قسطنطين، فملّكوه وتزوّجته الملكة الكبيرة، واستنزلت أختها الصغيرة تذورة عن الملك بمال بذلته لها، واستقرّ في الملك سنة أربع وثلاثين [وأربعمائة] ، فخرج عليه فيها خارجيّ من الروم اسمه أرميناس، ودعا إلى نفسه فكثر جمعه حتّى زادوا على عشرين ألفا، فأهمّ قسطنطين أمره، وسيّر إليه جيشا كثيفا، فظفروا بالخارجيّ وقتلوه، وحملوا رأسه إلى القسطنطينيّة، وأسر من أعيان أصحابه مائة رجل [1] ، فشهروا في البلد، ثم أطلقوا وأعطوا نفقة، وأمروا بالانصراف إلى أيّ جهة أرادوا.

في هذه السنة فسد أمر أنوشتكين الدزبريّ، نائب المستنصر باللَّه، صاحب مصر، بالشام، وقد كان كبيرا على مخدومه بما يراه من تعظيم الملوك له، وهيبة الروم منه.

وكان الوزير أبو القاسم الجرجرائيّ يقصده ويحسده، إلّا أنّه لا يجد طريقا إلى الوقيعة فيه، ثم اتّفق أنّه سعي بكاتب للدزبريّ اسمه أبو سعد، وقيل عنه إنّه يستميل صاحبه إلى غير جهة المصريّين، فكوتب الدزبريّ بإبعاده، فلم

[1] ما يتراجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت