فهرس الكتاب

الصفحة 5269 من 7699

يفعل، واستوحشوا منه، ووضع الجرجرائيّ حاجب الدزبريّ وغيره على مخالفته.

ثم إنّ جماعة من الأجناد قصدوا مصر، وشكوا إلى الجرجرائيّ منه، فعرّفهم سوء رأيه فيه، وأعادهم إلى دمشق، وأمرهم بإفساد الجند عليه ففعلوا ذلك.

وأحسّ الدزبريّ بما يجري، فأظهر ما في نفسه، وأحضر نائب الجرجرائيّ عنده، وأمر بإهانته وضربه، ثم إنّه أطلق لطائفة من العسكر يلزمون خدمته أرزاقهم، ومنع الباقين، فحرّك ما في نفوسهم، وقوّي طمعهم فيه، بما كوتبوا به من مصر، فأظهروا الشغب عليه، وقصدوا قصره، وهو بظاهر البلد، وتبعهم من العامّة من يريد النهب، فاقتتلوا، فعلم الدزبريّ ضعفه وعجزه عنهم، ففارق مكانه، واستصحب أربعين غلاما له، وما أمكنه من الدوابّ والأثاث والأموال، ونهب الباقي، وسار إلى بعلبكّ، فمنعه مستحفظها، وأخذ ما أمكنه أخذه من مال الدزبريّ، وتبعه طائفة من الجند يقفون أثره، وينهبون ما يقدرون عليه.

وسار إلى مدينة حماة، فمنع عنها، وقوتل، وكاتب المقلّد بن منقذ الكنانيّ الكفر طابيّ، واستدعاه، فأجابه، وحضر عنده في نحو ألفي رجل من كفر طاب وغيرها، فاحتمى به، وسار إلى حلب، ودخلها، وأقام بها مدّة، وتوفّي في منتصف جمادى الأولى من هذه السنة.

فلمّا توفّي فسد أمر بلاد الشام، وانتشرت الأمور بها، وزوال النظام، وطمعت العرب، وخرجوا في نواحيه، فخرج حسّان بن المفرّج الطائيّ بفلسطين، وخرج معزّ الدولة بن صالح الكلابيّ بحلب، وقصدها وحصرها، وملك المدينة، وامتنع أصحاب الدزبريّ بالقلعة، وكتبوا إلى مصر يطلبون النجدة، فلم يفعلوا، واشتغل عساكر دمشق ومقدّمهم الحسين بن أحمد الّذي ولي أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت