في هذه السنة، في رجب، توفّي السلطان بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم ابن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة بها، وقام بالملك بعده ولد نظام الدين خسروشاه، وكانت ولاية بهرام شاه ستّا وثلاثين سنة، وكان عادلا، حسن السيرة، جميل الطريقة، محبّا للعلماء، مكرما لهم، باذلا لهم الأموال الكثيرة، جامعا للكتب تقرأ بين يديه، ويفهم مضمونها، ولما مات ملك ولده خسرو شاه.
في هذه السنة ملك الفرنج بالشام مدينة عسقلان، وكانت من جملة مملكة الظافر باللَّه العلويّ المصريّ، وكان الفرنج كلّ سنة يقصدونها ويحصرونها، فلا يجدون إلى ملكها سبيلا، وكان الوزراء بمصر لهم الحكم في البلاد، والخلفاء معهم اسم لا معنى تحته، وكان الوزراء كلّ سنة يرسلون إليها من الذخائر والأسلحة والأموال والرجال من يقوم بحفظها. فلمّا كان في هذه السنة قتل ابن السلّار الوزير، على ما ذكرناه، واختلفت الأهواء في مصر، وولي عبّاس الوزارة، وإلى أن استقرّت قاعدة، اغتنم الفرنج اشتغالهم عن عسقلان، فاجتمعوا وحصروها، فصبر أهلها، وقاتلوهم قتالا شديدا، حتى إنّهم بعض الأيّام قاتلوا خارج السور، وردّوا الفرنج إلى خيامهم مقهورين، وتبعهم أهل البلد إليها فأيس حينئذ الفرنج من ملكه.
فبينما هم على عزم الرحيل إذ [1] قد أتاهم الخبر أنّ الخلف قد وقع بين
[1] - وإذا.