وسبب موته أنّ الجرح الّذي كان به من الباطنيّة، وقد ذكرناه، اشتدّ عليه الآن، وأضعفه، وأسقط قوّته، فتوفّي في الحادي والعشرين من رجب، ووصّى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل، ووصّى بمدينة بعلبكّ وأعمالها لولده شمس الدولة محمّد.
وكان بوري كثير الجهاد، شجاعا، مقداما، سدّ مسدّ أبيه، وفاق عليه، وكان ممدّحا، أكثر الشعراء مدائحه، لا سيّما ابن الخيّاط، وملك بعده ابنه شمس الملوك، وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، وهو حاجب أبيه، واعتمد عليه، وابتدأ أمره بالرفق بالرعيّة، والإحسان إليهم، فكثر الدعاء له والقصاد عليه.
في هذه السنة ملك شمس الملوك إسماعيل، صاحب دمشق، حصن اللبوة، وحصن راس.
وسبب ذلك: أنّهما كانا لأبيه تاج الملوك، وفي كلّ واحد منهما مستحفظ يحفظه [1] ، فلمّا ملك شمس الملوك بلغه أنّ أخاه شمس الدولة محمّدا [2] ، صاحب بعلبكّ، قد راسلهما، واستمالهما إليه، فسلّما الحصنين إليه، وجعل فيهما من الجند ما يكفيهما، فلم يظهر بذلك أثر بل راسل أخاه بلطف يقبّح هذه الحال، ويطلب أن يعيدهما إليه، فلم يفعل، فأغضى على ذلك، وتجهّز من غير أن يعلم أحدا.
[1] يحفظها.
[2] محمد.