ففعل ذلك، فحذّره فائق، وخوّفه من مكيدتهم به ومكرهم، فلم يلتفت لأمر يريده اللَّه، عزّ وجلّ، ففارق فائقا وسار نحو الجرجانيّة فنزل بقرية بقرب خوارزم تسمّى هزارأسب [1] ، فأرسل إليه أبو عبد اللَّه خوارزم شاه من أقام له ضيافة، ووعده أنّه يقصده ليجتمع به، فسكن إلى ذلك.
فلمّا كان الليل أرسل إليه خوارزم شاه جمعا من عسكره فأحاطوا به وأخذوه أسيرا في رمضان من هذه السنة، فاعتقله في بعض دوره، وطلب أصحابه، فأسر أعيانهم وتفرّق الباقون.
وأمّا فائق فإنّه سار إلى ايلك خان «1» بما وراء النهر، فأكرمه وعظّمه، ووعده أن يعيده إلى قاعدته، وكتب إلى نوح يشفع في فائق وأن يولّى سمرقند، فأجابه إلى ذلك، وأقام بها.
لمّا أسر أبو عليّ بلغ خبره إلى مأمون بن محمّد، والي الجرجانيّة، فقلق لذلك وعظم عليه، وجمع عساكره وسار نحو خوارزم شاه، وعبر إلى كاث، وهي مدينة خوارزم شاه، فحصروها وقاتلوها، وفتحوها عنوة، وأسروا أبا عبد اللَّه خوارزم شاه، وأحضروا أبا عليّ ففكّوا عنه قيده وأخذوه وعادوا إلى الجرجانيّة، واستخلف مأمون بخوارزم بعض أصحابه، وصارت [في] جملة ما بيده، وأحضر خوارزم شاه وقتله بين يدي أبي عليّ بن سيمجور.
[1] أسف.
(1) . الخان. A .