بِما أَنْزَلْتَ، وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ، فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، أيّها الناس، إنّا لا نقول إلّا ما صحّ عندنا عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأمّا علم أرسطاطاليس، وكفريّات ابن سينا، وفلسفة الفارابيّ، فلا نعلمها، فلأيّ حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذبّ [1] عن دين اللَّه، وعن سنّة نبيّه! وبكى وضجّ الناس، وبكى الكراميّة واستغاثوا، وأعانهم من يؤثر بعد الفخر الرازيّ عن السلطان، وثار الناس من كلّ جانب، وامتلأ البلد فتنة، وكادوا يقتتلون، ويجري ما يهلك فيه خلق كثير، فبلغ ذلك السلطان، فأرسل جماعة من عنده إلى الناس وسكّنهم، ووعدهم بإخراج الفخر من عندهم، وتقدّم إليه بالعود إلى هراة، فعاد إليها.
في هذه السنة، في ربيع الأوّل، سار خوارزم شاه علاء الدين تكش إلى الرّيّ وغيرها من بلاد الجبل، لأنّه بلغه أنّ نائبة بها مياجق قد تغيّر عن طاعته، فسار إليه، فخافه مياجق، فجعل يفرّ من بين يديه، وخوارزم شاه في طلبه يدعوه إلى الحضور عنده، وهو يمتنع، فاستأمن أكثر أصحابه إلى خوارزم شاه، وهرب هو، فحصل بقلعة من أعمال «1» مازندران فامتنع بها، فسارت العساكر في طلبه فأخذ منها وأحضر بين يدي خوارزم شاه فأمر بحبسه بشفاعة أخيه أقجة.
وسيّرت الخلع من الخليفة لخوارزم شاه ولولده قطب الدين محمّد «2» ،
[1] - ويذبّ.
(1) . من قلاع. A
(2) وسيرت ... محمد. mo .A