فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 7699

قد ذكرنا سنة اثنتين وسبعين قتل نجدة بن عامر الخارجيّ وطاعة أصحابه أبا فديك، وثبت قدم أبي فديك إلى الآن، فأمر عبد الملك بن مروان عمر ابن عبيد اللَّه بن معمر أن يندب الناس من أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله، فندبهم وانتدب معه عشرة آلاف، فأخرج لهم أرزاقهم، ثمّ سار بهم، وجعل أهل الكوفة على الميمنة وعليهم محمّد بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه، وأهل البصرة على الميسرة وعليهم عمر بن موسى بن عبيد اللَّه بن معمر، وهو ابن أخي عمر، وجعل خيله في القلب، وساروا حتى انتهوا إلى البحرين فالتقوا واصطفّوا للقتال، فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا ميسرة عمر حتى أبعدوا إلّا [1] المغيرة بن المهلّب ومجّاعة بن عبد الرحمن وفرسان الناس، فإنّهم مالوا إلى صف أهل الكوفة بالميمنة، وجرح عمر بن موسى.

فلمّا رأى أهل الميسرة أهل الميمنة لم ينهزموا رجعوا وقاتلوا وما عليهم أمير لأنّ أميرهم عمر بن موسى كان جريحا، فحملوه معهم، واشتدّ قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج، وحمل أهل الكوفة من الميمنة ومن معهم من أهل الميسرة حتى استباحوا عسكرهم وقتلوا أبا فديك وحصروا أصحابه بالمشقّر فنزلوا على الحكم، فقتل منهم نحو ستّة آلاف وأسر ثمانمائة، ووجدوا جارية عبد اللَّه بن أميّة حبلى من أبي فديك، وعادوا إلى البصرة.

[1] إلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت