هو داود بن إيشى بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون «1» بن عمّي نوذب بن رام بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق، وكان قصيرا أزرق قليل الشعر، فلمّا قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود فأعطوه خزائن طالوت وملّكوه عليهم، وقيل: إنّ داود ملك قبل أن يقتل جالوت، وسبب ملكه حينئذ أنّ اللَّه أوصى إلى اشمويل ليأمر طالوت بغزو مدين وقتل من بها، فسار إليها وقتل من بها إلّا ملكهم، فإنّه أخذه أسيرا، فأوحى اللَّه إلى اشمويل: قل لطالوت آمرك بأمر فتركته! لأنزعنّ الملك منك ومن بنيك ثمّ لا يعود فيكم إلى يوم القيامة. وأمر اشمويل بتمليك داود، فملّكه وسار إلى جالوت فقتله، واللَّه أعلم.
فلمّا ملك بني إسرائيل جعله اللَّه نبيّا وملكا وأنزل عليه الزبور وعلّمه صنعة الدروع، وهو أوّل من عملها، وألان له الحديد، وأمر الجبال والطير يسبّحون معه إذا سبّح، ولم يعط اللَّه أحدا مثل صوته، كان إذا قرأ الزّبور تدنو الوحوش حتى يأخذ بأعناقها وإنّها لمصيخة تسمع صوته.
وكان شديد الاجتهاد كثير العبادة والبكاء، وكان يقوم اللّيل ويصوم نصف الدّهر، وكان يحرسه كلّ يوم وليلة أربعة آلاف، وكان يأكل من كسب يده.
وفي ملكه مسخ أهل أيلة قردة، وسبب ذلك أنّهم كانوا تأتيهم يوم السبت
(1) . نحسون [؟] . codd