فهرس الكتاب

الصفحة 6356 من 7699

رأى من تسلّطهم على السلطان واطّراحهم للأدب معه ما أوجب الخوف منه، فعاد إلى الموصل، فحين عاد عنه لم ينتظم أمره، ولم يتمّ له ما أراده، وقبض العسكر عليه بباب همذان في شوّال سنة ستّ وخمسين [وخمسمائة] ، وخطبوا لأرسلان شاه ابن الملك طغرل، وهو الّذي تزوّج إيلدكز بأمّه، وسيذكر مشروحا إن شاء اللَّه تعالى «1» .

في هذه السنة، في صفر، توفّي الفائز بنصر اللَّه أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر، صاحب مصر، وكانت خلافته ستّ سنين ونحو شهرين، وكان له لمّا ولي خمس سنين، كما ذكرناه. ولما مات دخل الصالح بن رزّيك القصر، واستدعى خادما كبيرا، وقال له: من هاهنا يصلح للخلافة؟ فقال: هاهنا جماعة، وذكر أسماءهم، وذكر له منهم إنسانا كبير السنّ، فأمر بإحضاره، فقال له بعض أصحابه سرّا: لا يكون عبّاس أحزم منك حيث اختار الصغير وترك الكبّار واستبدّ بالأمر، فأعاد الصالح الرجل إلى موضعه، وأمر حينئذ بإحضار العاضد لدين اللَّه أبي محمّد عبد اللَّه بن يوسف بن الحافظ، ولم يكن أبوه خليفة، وكان العاضد ذلك الوقت مراهقا قارب البلوغ، فبايع له بالخلافة، وزوّجه الصالح ابنته، ونقل معها من الجهاز ما لا يسمع بمثله، وعاشت بعد موت العاضد وخروج الأمر من العلويّين إلى الأتراك وتزوّجت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت