عساكر الكرج فيمن بقي معه من أعيان الكرج، [فحصره وسيّر طائفة من العسكر إلى مدينة قرس وهي للكرج] أيضا، وكلاهما من أحصن البلاد وأمنعها، فنازلهما وحصرهما، وقاتل من بهما، ونصب عليهما المجانيق، وجدّ في القتال عليهما، وحفظهما الكرج، وبالغوا في الحفظ والاحتياط لخوفهم منه أن يفعل بهم ما فعل بأشياعهم من قبل بمدينة تفليس، وأقام عليهما إلى أن مضى بعض شوّال، ثمّ ترك العسكر عليهما يحصرونهما وعاد إلى تفليس.
وسار من تفليس مجدّا إلى بلاد انجاز وبقايا الكرج، فأوقع بمن فيها، فنهب، وقتل، وسبى، وخرّب البلاد وأحرقها، وغنم عساكره ما فيها، وعاد منها إلى تفليس.
قد ذكرنا أنّ جلال الدين عاد من مدينة آني إلى تفليس ودخل بلاد انجاز، وكان رحيله مكيدة لأنّه بلغه أنّ النائب عن الملك الأشرف، وهو الحاجب حسام الدين عليّ بمدينة خلاط، قد احتاط، واهتمّ بالأمر وحفظ البلد لقربه منه، فعاد إلى تفليس ليطمئنّ أهل خلاط ويتركوا [1] الاحتياط والاستظهار ثمّ يقصدهم بغتة، فكانت غيبته ببلاد انجاز عشرة أيّام، وعاد، وسار مجدّا يطوي المراحل على عادته، فلو لم يكن عنده من يراسل نوّاب الأشرف بالأخبار لفجأهم [2] على حين غفلة منهم، وإنّما كان عنده بعض ثقاته يعرّفهم أخباره،
[1] وتركوا.
[2] لفجئهم.