وكتب إليهم فوصل الخبر إليهم قبل وصوله بيومين.
ووصل جلال الدين فنازل مدينة ملازكرد يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة، ثمّ رحل عنها، فنازل مدينة خلاط يوم الاثنين خامس عشر ذي القعدة، فلم يزل حتّى زحف إليها، وقاتل أهلها قتالا شديدا، فوصل عسكره سور البلد، وقتل بينهم قتلى كثيرة، ثمّ زحف إليها مرّة ثانية، وقاتل أهل البلد قتالا عظيما، فعظمت نكاية [1] العسكر في أهل خلاط، ووصلوا إلى سور البلد، ودخلوا الربض الّذي له، ومدوّا أيديهم في النهب وسبي الحريم.
فلمّا رأى أهل خلاط ذلك تذامروا، وحرّض بعضهم بعضا، فعادوا إلى العسكر فقاتلوهم فأخرجوهم من البلد، وقتل بينهم خلق كثير، وأسر العسكر الخوارزميّ من أمراء خلاط جماعة، وقتل منهم كثير، وترجّل الحاجب عليّ، ووقف في نحر العدوّ، وأبلى بلاء عظيما.
ثمّ إنّ جلال الدين استراح عدّة أيّام، وعاود الزحف مثل أوّل يوم، فقاتلوه حتّى أبعدوا عسكره عن البلد، وكان أهل خلاط مجدّين في القتال، حريصين على المنع عن أنفسهم، لما رأوا من سوء سيرة الخوارزميّين ونهبهم البلاد، وما فيهم من الفساد، فهم يقاتلون قتال من يمنع عن نفسه وحريمه وماله، ثمّ أقام عليها إلى أن اشتدّ البرد، ونزل شيء من الثلج، فرحل عنها يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجّة من السنة، وكان سبب رحيله مع خوف الثلج ما بلغه عن التركمان الإيوانيّة من الفساد ببلاده.
[1] فعظم نكامه.