ببلد الكرك والشَّوبك، فلم يخرج إليه منهم أحد، ولا أقدم [1] على الدنوّ منه، ثمّ سار فأتى دمشق، فوصلها حادي عشر صفر من السنة.
في هذه السنة أيضا، في صفر، فتح المسلمون بالشام شقيفا من الفرنج، يعرف بحبس جلدك «1» ، وهو من أعمال طبريّة، مطلّ على السواد.
وسبب فتحه أنّ الفرنج لمّا بلغهم مسير صلاح الدين من مصر إلى الشام جمعوا له، وحشدوا الفارس والراجل، واجتمعوا بالكرك، بالقرب من الطريق، لعلّهم ينتهزون فرصة، أو يظفرون بنصرة «2» ، وربّما عاقوا المسلمين عن المسير بأن يقفوا على بعض المضايق، فلمّا فعلوا ذلك خلت بلادهم من ناحية الشام، فسمع فرخ شاه الخبر، فجمع من عنده من عساكر الشام، ثمّ قصد بلاد الفرنج وأغار عليها، ونهب دبّوريّة وما يجاورها من القرى، وأسر الرجال وقتل فيهم وأكثر وسبى النساء، وغنم الأموال، وفتح منهم الشقيف، وكان على المسلمين منه أذى شديد، ففرح المسلمون بفتحه فرحا عظيما، وأرسل إلى صلاح الدين بالبشارة، فلقيه في الطريق، ففتّ ذلك في عضد الفرنج، وانكسرت شوكتهم.
[1] - قدم.
(1) بحسس خلدك B بحبيس جلدك A
(2) . يظفرون بمصره A