وسار إلى قلعة عبد المؤمن وقلعة ابلاطنوا «1» فحصرها، فأتاه الخبر* بأن كثيرا من عساكر الروم قد وصلت «2» ، فرحل إليهم، فالتقوا بجفلودى، وجرى بينهم قتال شديد، فانهزمت الروم، وعادوا إلى سرقوسة، وعاد العبّاس إلى المدينة، وعمر قصريانّة، وحصّنها، وشحنها بالعساكر.
وفي سنة سبع وأربعين ومائتين سار العبّاس إلى سرقوسة، فغنم وسار إلى غيران قرقنّة «3» ، فاعتلّ ذلك اليوم، ومات بعد ثلاثة أيّام، ثالث جمادى الآخرة، فدفن هناك فنبشه الروم، وأحرقوه، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة، وأدام الجهاد شتاء وصيفا، وغزا أرض قلّورية وانكبردة «4» وأسكنها المسلمين
وفيها تغلّب إنسان من أهل بست، اسمه صالح بن النضر الكنانيّ، على سجستان، ومعه يعقوب بن الليث، فعاد طاهر* بن عبد اللَّه بن طاهر أمير خراسان «5» واستنقذها من يده.
ثمّ ظهر بها إنسان اسمه درهم بن الحسين «6» ، من المتطوعة، فتغلّب عليها، وكان غير ضابط لعسكره، وكان يعقوب بن الليث هو قائد عسكره، فلمّا رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه، اجتمعوا على يعقوب بن الليث، وملّكوه
(1) . وبلاطنوا. A
(2) . بوصول عساكر الروم. Bte .P .C
(4) . وأنكروه. a
(6) . الحسن. a .A