أهلها كانوا [1] يقطعون الطريق، ويأخذون التجار، فحصرها، وضيّق على من فيها فدخلوا تحت [طاعته] ، والتزموا ترك الفساد، وضمنوا إصلاح الطريق. وكفّ عنهم عند ذلك، وصلح أمر البحر، وأمن المسافرون.
في هذه السنة، في رجب، قدم السلطان محمّد بغداذ، ووصل إليه أتابك طغتكين، صاحب دمشق، في ذي القعدة، وسأل الرضا عنه، فرضي عنه السلطان، وخلع عليه، وردّه إلى دمشق.
وفيها أمر الإمام المستظهر باللَّه ببيع البدريّة، وهي منسوبة إلى بدر غلام المعتضد باللَّه، وكانت من أحسن دور الخلفاء، وكان ينزلها الراضي باللَّه، ثم تهدّمت وصارت تلّا، فأمر القادر باللَّه أن يسوّر عليها سور، لأنّها مع الدار الإماميّة، ففعل ذلك، فلمّا كان الآن أمر ببيعها، فبيعت، وعمرها الناس.
وفيها، في شعبان، وقعت الفتنة بين العامّة، وسببها أنّ الناس لمّا عادوا من زيارة مصعب اختصموا على من يدخل أوّلا، فاقتتلوا، وقتل بينهم جماعة، وعادت الفتن بين أهل المحالّ كما كانت، ثم سكنت.
وفيها أقطع السلطان محمّد الموصل وما كان بيد آقسنقر البرسقيّ للأمير جيوش بك، وسيّر ولده الملك مسعودا، وأقام البرسقي «1» بالرّحبة، وهي إقطاعه،
[1] كان.