ولمّا بلغ الخبر إلى شمس الدين إيلدكز، صاحب أذربيجان والجبل وأصفهان، جمع عساكره وحشدها، وانضاف إليه شاه أرمن بن سكمان القطبي، صاحب خلاط، وابن آقسنقر، صاحب مراغة وغيرها، فاجتمعوا في عسكر كثير يزيدون على خمسين ألف مقاتل، وساروا إلى بلاد الكرج في صفر سنة ثمان وخمسين [وخمسمائة] ونهبوها وسبوا النساء والصبيان، وأسروا الرجال، ولقيهم الكرج، واقتتلوا أشدّ قتال صبر فيه الفريقان، ودامت الحرب بينهم أكثر من شهر، وكان الظفر للمسلمين، فانهزم الكرج وقتل منهم كثير وأسر كذلك.
وكان سبب الهزيمة أنّ بعض الكرج حضر عند إيلدكز، فأسلم على يديه، وقال له: تعطيني عسكرا حتى أسير بهم في طريق أعرفها وأجيء إلى الكرج من ورائهم وهم لا يشعرون! فاستوثق منه، وسيّر معه عسكرا وواعده يوما يصل فيه إلى الكرج، فلمّا كان ذلك اليوم قاتل المسلمون الكرج، فبينما هم في القتال وصل ذلك الكرجيّ الّذي أسلم ومعه العسكر، وكبّروا وحملوا على الكرج من ورائهم، فانهزموا، وكثر القتل فيهم والأسر، وغنم المسلمون من أموالهم ما لا يدخل تحت الإحصاء لكثرته، فإنّهم كانوا متيقّنين الظفر لكثرتهم، فخيّب اللَّه ظنّهم، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ثلاثة أيّام بلياليها، وعاد المسلمون منصورين قاهرين.
في هذه السنة وصل الحجّاج إلى منى، ولم يتمّ الحجّ لأكثر النّاس لصدّهم عن دخول مكّة والطواف والسعي، فمن دخل يوم النّحر مكّة وطاف وسعى كمّل حجّه، ومن تأخّر عن ذلك منع دخول مكّة لفتنة جرت بين أمير الحاجّ