فهرس الكتاب

الصفحة 5065 من 7699

في هذه السنة خرج الترك من الصين في عدد كثير يزيدون على ثلاثمائة ألف خركاة من أجناس الترك، منهم الخطابيّة الذين ملكوا ما وراء النهر، وسيرد خبر ملكهم إن شاء اللَّه تعالى.

وكان سبب خروجهم أنّ طغان خان لمّا ملك تركستان مرض مرضا شديدا، وطال به المرض، فطمعوا في البلاد لذلك، فساروا إليها وملكوا بعضها وغنموا وسبوا وبقي بينهم وبين بلاساغون ثمانية أيّام، فلمّا بلغه الخبر كان بها مريضا، فسأل اللَّه تعالى أن يعافيه لينتقم من الكفرة، ويحمي البلاد منهم، ثم يفعل به بعد ذلك ما أراد، فاستجاب اللَّه له وشفاه، فجمع العساكر، وكتب إلى سائر بلاد الإسلام يستنفر الناس، فاجتمع إليه من المتطوّعة مائة ألف وعشرون ألفا، فلمّا بلغ الترك خبر عافيته وجمعه العساكر وكثرة من معه عادوا إلى بلادهم، فسار خلفهم نحو ثلاثة أشهر حتّى أدركهم وهم آمنون لبعد المسافة، فكبسهم وقتل منهم زيادة على مائتي ألف رجل، وأسر نحو مائة ألف، وغنم من الدوابّ والخركاهات وغير ذلك من الأواني الذهبيّة والفضّيّة ومعمول الصين ما لا عهد لأحد بمثله، وعاد إلى بلاساغون، فلمّا بلغها عاوده مرضه فمات منه.

وكان عادلا، خيّرا، ديّنا، يحبّ العلم وأهله، ويميل إلى أهل الدين، ويصلهم ويقرّبهم، وما أشبه قصّته بقصّة سعد بن معاذ الأنصاريّ، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت