وأقام طغرلبك بدار الإمارة، وجلس على سرير الملك مسعود، وصار يقعد للمظالم يومين في الأسبوع على قاعدة ولاة خراسان، وسيّر أخاه داود إلى سرخس فملكها، ثم استولوا على سائر بلاد خراسان «1» سوى بلخ، وكانوا يخطبون للملك مسعود على سبيل المغالطة. وكانوا ثلاثة إخوة: طغرلبك، وداود، وبيغو، وكان ينّال، واسمه إبراهيم، أخا طغرلبك وداود لأمّهما، ثم خرج مسعود من غزنة وكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة سأل جلال الدولة الخليفة القائم بأمر اللَّه ليخاطب بملك الملوك، فامتنع، ثم أجاب إليه إذا أفتى الفقهاء بجوازه، فكتب فتوى إلى الفقهاء في ذلك، فأفتى القاضي أبو الطيّب الطبريّ، والقاضي أبو عبد اللَّه الصّيمريّ، والقاضي ابن البيضاويّ، وأبو القاسم الكرخيّ بجوازه، وامتنع منه قاضي القضاة أبو الحسن الماورديّ، وجرى بينه وبين من أفتى بجوازه مراجعات، وخطب لجلال الدولة بملك الملوك.
وكان الماورديّ من أخصّ الناس بجلال الدولة، وكان يتردّد إلى دار المملكة كلّ يوم، فلمّا أفتى بهذه الفتيا «2» انقطع ولزم بيته خائفا، وأقام منقطعا من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر، فاستدعاه جلال الدولة، فحضر خائفا، فأدخله وحده وقال له: قد علم كلّ أحد أنّك «3» من أكثر الفقهاء مالا، وجاها، وقربا منّا، وقد خالفتهم فيما خالف هواي، ولم تفعل ذلك إلّا لعدم المحاباة منك، واتّباع الحقّ، وقد بان لي موضعك من الدين، ومكانك من العلم،
(2) . الفتية. A