خزانته، ووزر بعده شمس الملك بن نظام الملك، وكانت زوجة السّميرميّ قد خرجت هذا اليوم في موكب كبير، معها نحو مائة جارية، وجمع من الخدم، والجميع بمراكب الذهب، فلمّا سمعن بقتله عدن حافيات حاسرات، وقد تبدلن بالعزّ هوانا، وبالمسرة أحزانا. فسبحان من لا يزول ملكه [1] .
وكان السّميرميّ ظالما، كثير المصادرة للناس، سيّئ السيرة، فلمّا قتل أطلق السلطان ما كان جدّده من المكوس، وما وضعه على التجار والباعة.
في جمادى الأولى قبض الخليفة على وزيره جلال الدين بن صدقة، وقد تقدّم ذكره قبل، وأقيم نقيب النقباء شرف الدين عليّ بن طراد الزينبيّ في نيابة الوزارة، فأرسل السلطان إلى المسترشد باللَّه في معنى وزارة نظام الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك، وكان أخو شمس الملك عثمان بن نظام الملك وزير السلطان محمود، فأجيب إلى ذلك، واستوزر في شعبان.
وكان قد وزر للسلطان محمّد سنة خمسمائة، ثم عزل، ولزم دارا استجدّها ببغداذ إلى الآن. فلمّا خلع على نظام الملك، وجلس في الديوان، طلب أن يخرج ابن صدقة عن بغداذ، فلمّا علم ابن صدقة ذلك طلب من الخليفة أن يسيّر إلى حديثة عانة ليكون عند الأمير سليمان بن مهارش، فأجيب إلى ما طلب.
وسار إلى الحديثة، فخرج عليه في الطريق إنسان من مفسدي التركمان يقال
[1] مالكا.