فهرس الكتاب

الصفحة 6260 من 7699

فانهزم أهل بجاية من غير قتال، ودخلت مقدّمة عبد المؤمن بجاية قبل وصول عبد المؤمن بيومين، وتفرّق جميع عسكر يحيى بن العزيز، وهربوا برّا وبحرا، وتحصّن يحيى بقلعة قسنطينة الهواء، وهرب أخواه الحارث وعبد اللَّه إلى صقلّيّة، ودخل عبد المؤمن بجاية، وملك جميع بلاد ابن العزيز بغير قتال.

ثمّ إنّ يحيى نزل إلى عبد المؤمن بالأمان، فأمّنه، وكان يحيى قد فرح لما أخذت بلاد إفريقية من الحسن بن عليّ فرحا ظهر عليه، فكان يذمّه، ويذكر معايبه، فلم تطل المدّة حتى أخذت بلاده، ووصل الحسن بن عليّ إلى عبد المؤمن في جزائر بني مزغنّان، وقد ذكرنا سنة ثلاث وأربعين [وخمسمائة] سبب مصيره إليها، واجتمعا عنده، فأرسل عبد المؤمن يحيى ابن العزيز إلى بلاد المغرب، وأقام بها، وأجرى عليه شيئا كثيرا.

وأمّا الحسن بن عليّ فإنّه أحسن إليه، وألزمه صحبته، وأعلى مرتبته، فلزمه إلى أن فتح عبد المؤمن المهديّة فجعله فيها، وأمر واليها أن يقتدي برأيه ويرجع إلى قوله.

ولما فتح عبد المؤمن بجاية لم «1» يتعرّض إلى مال أهلها ولا غيره، وسبب ذلك أنّ بني حمدون استأمنوا فوفى «2» بأمانه.

لما ملك عبد المؤمن بجاية تجمّعت صنهاجة في أمم لا يحصيها إلّا اللَّه تعالى، وتقدّم عليهم رجل اسمه أبو قصبة، واجتمع معهم من كتامة ولواتة

(1) . المؤمن البلاد. A

(2) . استأمنوا منهم. A . لهم فوفى. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت