وفي هذا العام الّذي بويع فيه أبو بكر ملك يزدجرد بلاد فارس.
وفيه، أعني سنة إحدى عشرة، اشترى عمر بن الخطّاب مولاه أسلم بمكّة من ناس من الأشعريّين.
قال عبد اللَّه بن مسعود: لقد قمنا بعد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مقاما كدنا نهلك فيه لو لا أنّ اللَّه منّ علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل على ابنة مخاض وابنة لبون، وأن نأكل قرى عربيّة «1» ونعبد اللَّه حتى يأتينا اليقين، فعزم اللَّه لأبي بكر على قتالهم، فو اللَّه ما رضي منهم إلّا بالخطّة المخزية «2» أو الحرب المجلية، فأمّا الخطّة المخزية فأن يقرّوا بأن من قتل منهم في النّار ومن قتل منّا في الجنّة، وأن يدوا قتلانا ونغنم ما أخذنا منهم، وأنّ ما أخذوا منّا مردود علينا. وأمّا الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم.
وأمّا أخبار الردّة فإنّه لما مات النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وسيّر أبو بكر جيش أسامة ارتدّت العرب وتضرّمت الأرض نارا وارتدّت كلّ قبيلة عامّة أو خاصّة إلّا قريشا وثقيفا، واستغلظ أمر مسيلمة وطليحة، واجتمع على طليحة عوامّ طيِّئ وأسد، وارتدّت غطفان تبعا لعيينة بن حصن، فإنّه قال: نبيّ من الحليفين، يعني أسدا وغطفان، أحبّ إلينا من نبيّ من قريش، وقد مات محمّد وطليحة حيّ، فاتبعه وتبعته غطفان. وقدمت
(1) . عرينة 94. p .frosdaleB .rfC