في هذه السنة ظهر الاختلاف بين الأمير باديس، صاحب إفريقية، وعمّه حمّاد، حتّى آل الأمر بينهما إلى الحرب التي لا بقيا بعدها.
وسبب ذلك أنّ باديس أبلغ عن عمّه حمّاد قوارص وأمورا أنكرها، فأغضى [1] عليها، حتّى كثر ذلك عليه، وكان لباديس ولد اسمه المنصور أراد أن يقدّمه ويجعله وليّ عهده، فأرسل إلى عمّه حمّاد يقول له بأن يسلّم بعض ما بيده من الأعمال التي أقطعه إلى نائب ابنه المنصور، وهي مدينة تيجس، وقصر الإفريقيّ وقسنطينة «1» ، وسيّر إلى تسليم ذلك هاشم بن جعفر، وهو من كبار قوّادهم، وسيّر معه عمّه إبراهيم ليمنع أخاه حمّادا من أمر إن أراده.
فسارا إلى أن قاربا حمّاد، ففارق إبراهيم هاشما، وتقدّم إلى أخيه حمّاد، فلمّا وصل إليه حسّن له الخلاف على باديس، ووافقه على ذلك، وخلعا الطاعة، وأظهرا العصيان، وجمعا الجموع الكثيرة، فكانوا ثلاثين ألف مقاتل.
فبلغ ذلك باديس، فجمع عساكره وسار إليهما، ورحل حمّاد وأخوه
[1] فأغضا.
(1) . والقسطنطينية. A .