مدّة خلافته سنة وثلاثة أشهر، وقيل سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة، وقيل: قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وقيل إحدى وأربعين سنة، وقيل ستّ وأربعين سنة.
هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ، يكنّى أبا العبّاس، وأمّه أمّ الحجّاج بنت محمّد بن يوسف الثقفيّ، وهي بنت أخي الحجّاج بن يوسف، وأمّ أبيه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأمّها أمّ كلثوم بنت عبد اللَّه ابن عامر بن كريز، وأمّ عامر بن كريز أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطّلب، فلذلك يقول الوليد:
نبيّ الهدى خالي ومن يك خاله ... نبيّ الهدى يقهر به من يفاخره
وكان من فتيان بني أميّة وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم وأشدّائهم، منهمكا في اللهو والشرب وسماع الغناء فظهر ذلك من أمره فقتل. ومن جيّد شعره ما قاله لمّا بلغه أنّ هشاما يريد خلعه:
كفرت يدا من منعم لو شكرتها ... جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمنّ
وقد تقدّمت الأبيات الأربعة، وأشعاره حسنة في الغزل والعتاب ووصف الخمر وغير ذلك، وقد أخذ الشعراء معانيه في وصف الخمر فسرقوها وأدخلوها في أشعارهم وخاصّة أبو نواس فإنّه أكثرهم أخذا لها.
قال الوليد: المحبّة للغناء تزيد في الشهوة، وتهدم المروءة، وتنوب عن