أهل البرّ والبحر، ومناقبه كثيرة، وقد صنّفت فيها التصانيف المشهورة، فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها.
لمّا قتل الملك مسعود وصل الخبر إلى ابنه مودود، وهو بخراسان، فعاد مجدّا في عساكره إلى غزنة فتصافّ هو وعمّه محمّد في ثالث شعبان، فانهزم محمّد وعسكره وقبض عليه وعلى ولده أحمد، وأنوشتكين الخصيّ البلخيّ، وابن عليّ خويشاوند «1» ، فقتلهم، وقتل أولاد عمّه جميعهم، إلا عبد الرحيم لإنكاره على أخيه عبد الرحمن ما فعله بعمّه مسعود، وبنى [1] موضع الوقعة قرية ورباطا، وسمّاها فتح آباد، وقتل كلّ من له في القبض على والده صنع، وعاد إلى غزنة فدخلها في ثالث وعشرين شعبان سنة اثنتين وثلاثين [وأربعمائة] ، واستوزر أبا نصر وزير أبيه، وأظهر العدل وحسن السيرة، وسلك سيرة جدّه محمود.
وكان داود أخو طغرلبك قد ملك مدينة بلخ، واستباحها، كما ذكرناه، ومودود مقابله، فتجدّد قتل مسعود، فعاد ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا، فلمّا تجدّد هذا الظفر لمودود ثار أهل هراة بمن عندهم من الغزّ السلجوقيّة، فأخرجوهم وحفظوها لمودود، واستقرّ الأمر لمودود بغزنة، ولم يبق له همّ إلّا أمر أخيه مجدود، فإنّ أباه قد سيّره إلى الهند سنة ستّ وعشرين [وأربعمائة] ، فخاف أن يخالف عليه، فأتاه خبره أنّه قصد لهاوور، وملتان، فملكها، وأخذ
[1] وبنا.
(1) . خشاوند. A