فهرس الكتاب

الصفحة 5255 من 7699

به، فقد ركب أمرا عظيما، وأقدم على إراقة دم ملك مثل والدي الّذي لقّبه أمير المؤمنين سيّد الملوك والسلاطين، وستعلمون في أيّ حتف تورّطتم، وأيّ شرّ تأبّطتم وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «1» .

نفلّق هاما من رجال أعزّة ... علينا، وهم كانوا أعقّ وأظلما «2»

وطمع جند محمّد فيه، وزالت عنهم هيبته، فمدّوا أيديهم إلى أموال الرعايا فنهبوها، فخرّبت البلاد، وجلا أهلها، لا سيّما مدينة برشاوور فإنّها هلك أهلها، ونهبت أموالهم، وكان المملوك بها يباع بدينار، وتباع الخمر كلّ منا بدينار، ثم رحل محمّد عنها لليلتين بقيتا من رجب، وكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

وكان السلطان مسعود شجاعا كريما، ذا فضائل كثيرة، محبّا للعلماء، كثير الإحسان إليهم، والتقرّب لهم، صنّفوا له التّصانيف الكثيرة في فنون العلوم، وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة، تصدّق مرّة في شهر رمضان بألف ألف درهم، وأكثر الإدرارات والصلات، وعمر كثيرا من المساجد في ممالكه، وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة، تسير بها الركبان مع عفّة عن أموال رعاياه [1] ، وأجاز الشعراء بجوائز عظيمة، أعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار، وأعطى آخر بكلّ بيت ألف درهم، وكان يكتب خطّا حسنا، وكان ملكه عظيما، فسيحا، ملك أصبهان والرّيّ وهمذان وما يليها من البلاد، وملك طبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الراون وكرمان وسجستان والسّند والرّخّج وغزنة، وبلاد الغور والهند، وملك كثيرا منها، وأطاعه

[1] رعياه.

(2) . وأعظما. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت