الخزائن، واليوم لا أملك الدرهم الفرد. فأعطاه الرسول من ماله ألف دينار فقبلها، وكانت سبب سعادة الرسول، لأنّه لمّا ملك مودود بن مسعود بالغ في الإحسان إليه.
ثم إنّ محمّدا فوّض أمر دولته إلى ولده أحمد، وكان فيه خبط وهوج، فاتّفق هو وابن عمّه يوسف بن سبكتكين وابن عليّ خويشاوند «1» على قتل مسعود ليصفو الملك له ولوالده، فدخل إلى أبيه، فطلب خاتمه ليختم به بعض الخزائن، فأعطاه، فسار به [1] إلى القلعة، وأعطوا الخاتم لمستحفظها، وقالوا: معنا رسالة إلى مسعود، فأدخلهم إليه فقتلوه، فلمّا علم محمّد بذلك ساءه، وشقّ عليه، وأنكره.
وقيل إنّ مسعودا لمّا حبس دخل عليه ولدا أخيه محمّد، واسم أحدهما عبد الرحمن، والآخر عبد الرحيم، فمدّ عبد الرحمن يده فأخذ القلنسوة من رأس عمّه مسعود، فمدّ عبد الرحيم يده وأخذ القلنسوة من أخيه، وأنكر عليه ذلك، وسبّه، وقبّلها، وتركها على رأس عمّه، فنجا بذلك عبد الرحيم من القتل والأسر لمّا ملك مودود بن مسعود، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
ثم إنّ محمّدا أغراه ولده أحمد بقتل عمّه مسعود، فأمر بذلك، وأرسل إليه من قتله وألقاه في بئر وسدّ رأسها، وقيل بلى ألقي في بئر حيّا وسدّ رأسها فمات، واللَّه أعلم.
فلمّا مات كتب محمّد إلى ابن أخيه مودود، وهو بخراسان، يقول: إنّ والدك قتل قصاصا، قتله أولاد أحمد ينالتكين بلا رضا منّي. فأجاب مودود يقول: أطال اللَّه بقاء الأمير العمّ [2] ، ورزق ولده المعتوه أحمد عقلا يعيش
[1] بها.
[2] القسم.
(1) . خشاوند. A