فهرس الكتاب

الصفحة 6546 من 7699

في هذه السنة قبض الملك الصالح بن نور الدين على سعد الدين كمشتكين، وكان المتولّي لأمر دولته والحاكم فيها، وسبب قبضه أنّه كان بحلب إنسان من أعيان أهلها، يقال له أبو صالح بن العجميّ، وكان مقدّما عند نور الدين محمود، فلمّا مات نور الدين تقدّم أيضا في دولة ولده الملك الصالح، وصار بمنزلة الوزير الكبير المتمكّن لكثرة أتباعه بحلب ولأنّ كلّ من كان يحسد كمشتكين انضمّ إلى صالح، وقوّوا جنانه، وكثّروا سواده، وكان عنده إقدام وجرأة فصار واحد الدولة بحلب، ومن يصدر الجماعة عن رأيه وأمره.

فبينما هو في بعض الأيّام في الجامع وثب به الباطنيّة فقتلوه ومضى شهيدا، وتمكّن بعده سعد الدين وقوي حاله، فلمّا قتل أحال الجماعة قتله على سعد الدين، وقالوا: هو وضع الباطنيّة عليه حتى قتلوه، وذكروا ذلك للملك الصالح، ونسبوه إلى العجز، وأنّه ليس له حكم، وأنّ سعد الدين قد تحكّم عليه واحتقره واستصغره، وقتل وزيره، ولم يزالوا به حتى قبض عليه.

وكانت قلعة حارم لسعد الدين قد أقطعه إيّاها الملك الصالح، فامتنع من بها بعد قبضه، وتحصّنوا فيها، فسيّر سعد الدين إليها تحت الاستظهار ليأمر أصحابه بتسليمها إلى الملك الصالح، فأمرهم بذلك، فامتنعوا، فعذّب كمشتكين وأصحابه يرونه ولا يرحمونه، فمات في العذاب، وأصرّ أصحابه على الامتناع والعصيان.

فلمّا رأى الفرنج ذلك ساروا إلى حارم من حماة في جمادى الأولى، على ما نذكره، ظنّا منهم أنّهم لا ناصر لهم، وأنّ الملك الصالح صبيّ قليل العسكر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت