فهرس الكتاب

الصفحة 6030 من 7699

إلى الأرض، فلمّا أيسوا من خلاص أصحابهم الذين في الديماس ساروا والمسلمون يكبّرون عليهم ويصيحون بهم، وأقامت عساكر المسلمين على حصن الديماس في أمم لا يحصون كثرة، فحصروه، فلم يمكنهم فتحه لحصانته وقوّته، فلمّا عدم الماء على من به من الفرنج، وضجروا من مواصلة القتال ليلا ونهارا، فتحوا باب الحصن وخرجوا، فقتلوا عن آخرهم، وذلك يوم الأربعاء منتصف جمادى الآخرة من السنة، وكانت مدّة إقامتهم في الحصن ستّة عشر يوما.

ولمّا رجع الفرنج مقهورين أرسل الأمير الحسن البشرى إلى سائر البلاد، وقال الشعراء في هذه الحادثة فأكثروا، تركنا ذلك خوف التطويل.

في هذه السنة، في ربيع الأول، استولى الفرنج على خرتبرت من بلاد ديار بكر.

وسبب ذلك: أنّ بلك بن بهرام بن أرتق كان صاحب خرتبرت، فحصر قلعة كركر، وهي تقارب خرتبرت، فسمع الفرنج بالشام الخبر، فسار بغدوين ملك الفرنج في جموعه إليه ليرحله عنها، خوفا أن يقوى بملكها، فلمّا سمع بلك بقربة منه رحل إليه، والتقيا في صفر، واقتتلا، فانهزم الفرنج، وأسر ملكهم ومعه جماعة من أعيان فرسانهم، وسجنهم بقلعة خرتبرت، وكان بالقلعة أيضا جوسلين، صاحب الرّها، وغيره من مقدّمي الفرنج كان قد أسرهم سنة خمس عشرة [وخمسمائة] ، وسار بلك عن خرتبرت إلى حرّان في ربيع الأوّل فملكها، فأعمل الفرنج الحيلة باستمالة بعض الجند، فظهروا وملكوا القلعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت