فهرس الكتاب

الصفحة 5052 من 7699

آخر ملوك بني أميّة بالأندلس.

وأمّا أميّة فإنّه اختفى بقرطبة، فنادى أهل قرطبة بالأسواق والأرباض أن لا يبقى أحد من بني أميّة بها، ولا يتركهم عنده أحد، فخرج أميّة فيمن خرج، وانقطع خبره مدّة، ثمّ أراد العود إليها، فعاد طمعا في أن يسكنها، فأرسل إليه شيوخ قرطبة من منعه عنها، وقيل قتل وغيّب، وذلك في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين [وأربعمائة] ، ثم انحلّ عقد الجماعة وانتشر وافترقت البلاد، على ما نذكره.

ثم إنّ الأندلس اقتسمه «1» أصحاب الأطراف والرؤساء، فتغلّب كلّ إنسان على شيء منه «2» ، فصاروا مثل ملوك الطوائف، وكان ذلك أضرّ شيء على المسلمين فطمع بسببه العدوّ الكافر، خذله اللَّه، فيهم، ولم يكن لهم اجتماع إلى أن ملكه أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين، على ما نذكره إن شاء اللَّه.

فأمّا قرطبة فاستولى عليها أبو الحزم جهور بن محمّد بن جهور، المقدّم ذكره، وكان من وزراء الدولة العامريّة، قديم الرئاسة، موصوفا بالدهاء والعقل، ولم يدخل في شيء من الفتن قبل هذا* بل كان يتصاون عنها «3» . فلمّا خلا له الجوّ، وأمكنته الفرصة، وثب عليها فتولّى أمرها وقام بحمايتها، ولم يتنقّل إلى رتبة الإمارة ظاهرا، بل دبّرها تدبيرا لم يسبق إليه، وأظهر أنّه حام للبلد إلى أن يجيء من يستحقّه، ويتّفق عليه الناس، فيسلّمه إليه. ورتّب

(1) . اقتسمها. A

(2) . منها. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت