الحسين، فخافه هشام، فتقدّم عليّ بن الحسين إلى خاصّته ألّا يعرض له أحد بكلمة، ومرّ به عليّ وقد وقف للناس ولم يعرض له، فناداه هشام: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [1] .
ولمّا صالح قتيبة ملك شومان كتب إلى نيزك طرخان صاحب باذغيس في إطلاق من عنده من أسراء المسلمين، وكتب إليه يتهدّده، فخافه نيزك فأطلق الأسرى وبعث بهم إليه، وكتب إليه قتيبة مع سليم الناصح مولى عبيد اللَّه بن أبي بكرة يدعوه إلى الصلح وإلى أن يؤمنه، وكتب إليه يحلف باللَّه لئن لم يقدم عليه ليغزونّه ثمّ ليطلبنّه حيث كان حتى يظفر به أو يموت دونه.
فقدم سليم بالكتاب، فقال له نيزك، وكان يستنصحه: يا سليم ما أظنّ عند صاحبك خيرا، كتب إليّ كتابا لا يكتب إلى مثلي. فقال له سليم: إنّه رجل شديد في سلطانه، سهل إذا سوهل، صعب إذا عوسر، فلا يمنعك منه غلظة كتابه إليك، فأحسن حالك عنده. فقام نيزك مع سليم فصالحه أهل [2] باذغيس على أن لا يدخلها قتيبة.
[1] (سورة الأنعام 6، الآية 124) .
[2] لأهل.