قتلهم أنّ المأمون بلغه أنّهم يريدون أن ينقبوا السجن، وكانوا قبل ذلك بيوم قد سدّوا باب السجن، فلم يدعوا أحدا يدخل عليهم، فلمّا بلغ المأمون خبرهم ركب إليهم بنفسه، فأخذهم، فقتلهم صبرا «1» ، وصلب ابن عائشة، وهو أوّل عبّاسيّ صلب في الإسلام، ثمّ أنزل وكفن وصلّي عليه ودفن في مقابر قريش.
وفي هذه السنة، في ربيع الأوّل، أخذ إبراهيم بن المهديّ، وهو متنقّب مع امرأتين، وهو في زيّ امرأة، أخذه حارس أسود ليلا، فقال: من أين «2» أنتنّ، وأين تردن هذا الوقت؟ فأعطاه إبراهيم خاتم ياقوت كان في يده له قدر عظيم ليخليهنّ ولا يسألهنّ، فلمّا نظر الحارس إلى الخاتم استرابهنّ، وقال: خاتم رجل له شأن، ورفعهنّ إلى صاحب المسلحة، فأمرهنّ أن يسفرن، فامتنع إبراهيم، فجذبه، فبدت لحيته، فدفعه إلى صاحب الجسر، فعرفه، فذهب به إلى باب المأمون وأعلمه به، فأمر بالاحتفاظ به إلى بكرة.
فلمّا كان الغد أقعد إبراهيم في دار المأمون والمقنعة التي تقنّع بها في عنقه، والملحفة على صدره ليراه بنو هاشم والنّاس، ويعلموا كيف أخذ، ثمّ حوّله إلى أحمد بن أبي خالد، فحبسه عنده، ثمّ أخرجه معه، لما سار إلى فم الصلح، إلى الحسن بن سهل، فشفع فيه الحسن، وقيل ابنته بوران.
وقيل إنّ إبراهيم لما أخذ حمل إلى دار أبي إسحاق المعتصم، وكان المعتصم عند المأمون، فحمل رديفا لفرح «3» التركيّ، فلمّا دخل على المأمون قال:
(2) . من. ddoC
(3) . فرج. B